057- ما الذي أبكاك ليلتئذ؟

روى ابن أبي الدنيا وغيره عن أبي وائل قال :
خرجنا مع ابن مسعود ومعنا الربيع بن خيثم فأتينا على تنور على شاطئ الفرات فلما رآه عبدالله والنار تلتهب في جوف قرأ هذه الآية (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيطا وزفيرا) إلى قوله ثبورا الفرقان .فصعق الربيع بن خيثم فاحتملناه إلى أهله فرابطه عبدالله حتى صلى الناس الظهر فلم يفق ثم رابطه إلى العصر فلم يفق ثم رابطه إلى المغرب فأفاق فرجع عبدالله إلى أهله ومن رواية مسمع بن عاصم قال بت أنا و عبدالعزيز بن سليمان وكلاب بن جري وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت ثم بكى عبدالعزيز لبكائه ثم بكى سلمان لبكائهما وبكيت والله لبكائهم لا أدري ما أبكاهم فلما كان بعد سألت عبدالعزيز فقلت يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ قال إني والله نظرت إلى أمواج البحر تموج وتجيل فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذلك الذي أبكاني ثم سألت كلابا أيضا نحوا مما سألت عبدالعزيز فوالله لكأنما سمع قصته فقال لي مثل ذلك ثم سألت سلمان الأعرج نحوا مما سألتهما فقال لي ما كان في القوم شر مني ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم رحمهم الله تعالى.
التخويف من النار ج1/ص81